أحمد عبد الباقي
32
سامرا
على أن المعتصم باللّه ما لبث ان أدرك ان الأرض التي اختارها ضيقة غير قابلة للتوسع لاحاطتها بدجلة والقاطول من جهة ، ولارتفاع ضفة القاطول اليمنى بسبب تراكم الأتربة الناشئة من حفر هذا النهر على شاطئه الأيمن ، فتكون من ذلك سلسلة مرتفعات وتلول على طول الضفة المذكورة حجزت الأراضي الواقعة إلى جنوبه عن الواقف بالضفة اليسرى ، مما يخلق حاجزا بين جانبي المدينة « 37 » ، وهي بذلك لا تفي بقيام حاضرة للخلافة ، كما وجد أن طبيعة الأرض حصا وانهار يصعب البناء فيها « 38 » . وكان الموضع فوق ذلك شديد البرد فتأذى به المعتصم باللّه وحاشيته ، حتى قال بعض من كان معه « 39 » : قالوا لنا ان بالقاطول مشتانا * فنحن نأمل صنع اللّه مولانا الناس يأتمرون الرأي بينهم * واللّه في كل يوم محدث شانا وكان المعتصم باللّه قد صار في خلال خروجه إلى الصيد إلى ارض واسعة ، وهي صحراء من ارض الطيرهان خالية من السكان ولا عمارة بها سوى دير للنصارى ، فوقف بالدير وسأل من فيه عن اسم الموضع . فقال له بعض الرهبان : « نجد في كتبنا المتقدمة ان هذا الموضع يسمى سرمن رأى وانه كان مدينة سام بن نوح ، وانه سيعمر بعد الدهور على يد ملك جليل مظفر منصور له أصحاب كأن وجوههم وجوه طير الفلاة ينزلها وينزلها ولده . فقال : انا واللّه ابنيها وانزلها وينزلها ولدي . ولقد امر الرشيد يوما ان يخرج ولده إلى الصيد ، فخرجت مع محمد والمأمون وأكابر ولد الرشيد فاصطاد
--> ( 37 ) مدينة المعتصم على القاطول / 167 . ( 38 ) كتاب البلدان / 257 ، وفتوح البلدان / 295 . ( 39 ) مروج الذهب 4 / 54 .